المقداد السيوري
343
كنز العرفان في فقه القرآن
من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ( 1 ) » الثالث الجهاد بمعنى رتبة الإحسان كما قال سبحانه : « والَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا » ( 2 ) ومعنى رتبة الإحسان هو أن تعبد ربّك كأنّك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك ولذلك قال « حقّ جهاده » أي جهادا حقّا كما ينبغي بجدّ النفس وخلوصها عن شوائب الرياء والسمعة مع الخشوع والخضوع وقوله « في اللَّه » أي في عبادة اللَّه « هو اجتباكم » أي اختاركم على الموجودات وجعلكم خلائف في الأرض وسلَّم إليكم مفتاح الخير والشرّ . قوله « وما جعل عليكم في الدين من حرج » أي صعوبة وضيق جواب سؤال مقدّر تقديره أنّ حقّ جهاده إنّما يتمكَّن منه بعض الناس لا كلَّهم بل لا يكاد يقدر عليها أحد كما قال صلَّى اللَّه عليه وآله « لا أحصي ثناء عليك » ( 3 ) فكيف يؤمر به الكلّ أجاب بأنّه لم يجعل عليكم حرجا و « من » زائدة بل كلّ واحد عليه الاجتهاد قدر تمكَّنه و : « لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلَّا وُسْعَها » ( 4 ) . الثالثة : « وقاتِلُوا فِي سَبِيلِ الله الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ ولا تَعْتَدُوا إِنَّ الله لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ » ( 5 ) . هذه أيضا صريحة في الأمر بالقتال قيل هي أوّل آية نزلت في القتال ولذلك قال « الَّذين يقاتلونكم » ليخرج الكافّون عن القتال فانّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان بعد الهجرة يكفّ عن الكافّين عنه وعلى هذا القول هي منسوخة بقوله : « فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ » ( 6 ) وقيل أراد بالَّذين يقاتلون الَّذين هم من أهل القتال ليخرج الشيوخ
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل ج 2 ص 270 . ( 2 ) العنكبوت : 69 . ( 3 ) السراج المنير ج 1 ص 320 ولفظه « اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك ، لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » . ( 4 ) البقرة : 286 . ( 5 ) البقرة : 190 . ( 6 ) براءة : 5 .